قد نتفق على أن البساطة في الشيء لا يعني فقدان قيمته، بل العكس من ذلك قد تكون هي القيمة المضافة للشخص حينما يستطيع أن ينجز عمل أو يقدم فكرة تحمل العمق والقيمة بإسلوب يحمل سمة البساطة في الطرح أو الأسلوب، وأعتقد جازماً من لديه هذه الملكة هو شخص ناجح في مجال التعليم أو الكتابة.
أتذكر قصة حصلت في بدايات تأسيس التعليم في مملكتنا الحبيبة حيث صدر قرار بأن يتم تسليم رواتب العاملين في المدارس بعد التوقيع بالإستلام لضمان حقوحقهم، ولكن البسطاء من حراس وعاملين لا يعرفوا ما هذا التوقيع أو كيف يكون، مما حدا أحد كبار السن أن يسأل زميل له، كيف أوقع؟ فكانت الإجابة "إكتب إسمك وفسده"، هذه هي البساطه بعينها فلم يُكلف نفسه بالشرح ولم يُجهد السائل لكي يفهم.
ما دعاني للكتابة عن البساطة هو إيماني بأنها أحد الركائز الأساسية لتحقيق السلام مع النفس أو لنقل السلام الداخلي، ذلك السلام الذي نسعى إليه لننعم بحياتنا ونُسعد من هم حولنا، فكل ما يدور في فلك تطوير الذات وتحسين الحالة النفسية والتخلص من المشاعر السلبية والتعامل الإيجابي مع منغصات الحياة دورات كانت او جلسات علاجية هي في الأصل أداوات لتحقيق السلام الداخلي.
هذا الشعور الرائع والممتع والصعب في نفس الوقت يمكن تحقيقه اذا تعاملنا مع أمور حياتنا على ركائز أربعة تبتدئ بالبساطة فالقبول ثم التسامح وأخيراً الاستمتاع لتشكل هرم رباعي الأضلاع ليحقق السلام مع النفس، ومن هنا سأعرج عليها تباعا لنتلمس دروب السعادة.
البساطة يمكن أن تتحقق في أمور حياتنا من خلال تقليل المهام التي يجب أن ننفذها خلال اليوم وحصرها في الأهم، والحد من أوقات قراءة الإيميلات والمشاركات الاجتماعية كتويتر وأخواتها، كذلك تجنب كثرة النقاشات أياً كانت وماذا تهدف مخافة التسويف أو زيادة التفكير، وأهمها هي أن نتعلم قول كلمة "لا"، فليس من الحكمة تنفيذ كل ما يُطلب منك.
القبول هي سمة تتمحور في مهارة تقبل الطرف الآخر كما هو أو كما هي، سواءً في أشكالهم أو سلوكهم أو معتقداتهم أو في طريقة تفكيرهم، وهذه صفة نادرة في مجتمعنا السعودي إلا من رحم ربي. فالقبول لا يعني الإنسياق أو الاستسلام، بل العكس فهذا يمنحنا موقع أفضل للحكم على الأمور وباستقلالية تامة مما يجلب لنا الهدوء بدلاً من الغضب، والتسامح بدلاً من الإمتعاض، والإبتسامة بدلاً من زم الشفاة أو الإضراس (لا تسألوني كيف تكون هذه الحالة).
أما التسامح فهية صفة الأنبياء، عندما يخطئ شخص عليك وتستطيع تجاوز ذلك فإن الألم الذي يختلج صدرك من هذا الشخص سوف يتلاشى فتحرر نفسك من قيود الماضي تجاهه ولن تستجلب تلك المشاعر السلبية في كل مرة تتذكره أو تقابله، ولن نجد أروع الأمثلة في هذا مثل قول الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم "إذهبوا فأنتم الطُلقاء" هذا العبارة العظيمة في مشهد مهيب يوم فتح مكة بعد ما سأل كفار قريش ماذا تظنون أني فاعل بكم، اللهم صلِ وسلم عليه وألهمنا من سيرته العطرة ما نعين به على أنفسنا.
المسامحة ليس فقط للآخرين بل لأنفسنا أيضاً فلا جلد ذات ولا إهمال أو قنوط من رحمة الله صدقوني إنها نعمة لمن يعيها ويتقنها على الوجه الذي يرضي ربه.
أهم عناصر السلام الداخلي وأجملها وأقربها للنفس هي "الاستمتاع"، بماذا؟ بأي شيئ، ومتى؟ أي وقت، وكيف؟ كيفما إتفق.
الاستمتاع هو أن تعيش متعة اللحظة ما بين (كان) و (سوف)، إن النظر في الأحداث الصغيرة في خضم أعمالنا واستنباط جماليتها له الأثر المبهج على النفس، هو الإحساس بالسعادة بأحداث الساعة بل الثواني مما يشعرنا أن اليوم بنهاره وليله قد إمتد أكثر من وقته وكأن الكرة الأرضية قد تباطأت في الدوران من أجلك فقط لتستمع بمكنونها.
من الجميل أن تعمل في مجال تحبه وتجد المتعة في ممارسته ونفس الوقت يدر عليك مالاً، فإن كان هذا صعباً إذا فالنخصص وقت لممارسة ما نحب عمله بجانب واجباتنا، قد يكون عملك غير محبب وينطبق عليك مثل "مكره أخاك لا بطل" ولكن هذا لا يعني أن (نتحلطم).
في الختام أعزائي القراء ... إذا الدول تسعى للسلام حماية لمقدراتها حتى من خلال التسلح النووي، فمن باب أولى أن نسعى للسلام الداخلي بما نستطيع وبكل قوة وهنا أقولها لكم يمكنكم ذلك من خلال أربع كلمات بسيطة تخلق لكم قناعة، هذه القناعة ستتحول لسلوك، هذا السلوك سيبني هرم السلام الداخلي في أنفسكم بإذن الله.
أربع كلمات اقرأها معي مرة أخرى، البساطة، القبول، التسامح، الاستمتاع.
الخميس، 12 يوليو 2012
الأحد، 6 مايو 2012
ما هي الشجاعة
الشجاعة كلمة يعرفها الجميع ويعيها البعض لكن لا يطبقها إلا القليل، فكما قيل تعددت الأسباب والموت واحد فإن الشجاعة أبواب لها طارقيها لتحقيق الهدف الأوحد، ألا وهو النجاح. سألت نفسي ذات يوم ما هي الشجاعة لأفسر بعض الأحداث من مسئولين في محيط اهتمامي ولعل ذلك يسكن حيرة بداخلي، وحيث أن السيد المحترم قوقل يكفيك عناء البحث عن العقول النيرة وما تحتويها من حكم وخبرات وفلسفة فقد سألته هذا السؤال: What is Courage?.
وكعادة المبجل قوقل بأن يعهد إليك بالكثير والكثير من الإجابات والروابط والمقترحات والمعاني والصور مالها وما عليها حيال السؤال، فقد كان مغزى سؤالي أن أصف حالة وأربطها بواقع، فإذا كان من المهم أن نعرف ما هي الشجاعة فمن باب أولى أن نعرف ما ليس بشجاعة.
حينما تتصدر كلمات المسئول في الوسائل الإعلامية من تلفزيون أو جريدة أو حتى صفحة إلكترونية في حال تحقق النجاح وتتوارى في حالات الإخفاقات فهذه ليست من الشجاعة.
عندما يقدم شخص بالإساءة في حق الآخرين ومن ثم يلطف ذلك التصرف بالمقولة المشهورة (المشروخة) أنا لدي الشجاعة أن أعتذر علناً، عفواً هذه ليست شجاعة.
أن تترأس نادي رياضي وتعد ببطولة عالية القيمة وبعد إخفاق الفريق يكون القرار هو إعلان الاستقالة فهذه ليست شجاعة بل هروب وإن لم تهرب ولكن لا تعترف بالإخفاق معدداً إنجازاتك الشخصية فهذا غرور.
الأمثلة التي أوردتها لا أقصد أشخاص بذاتهم بقدر إيصال فكرة تبلورت لدي حينما خرجت من أفق العالم العربي المتناقض للبحث عن ما هي الشجاعة، فالشجاعة التي قد يتصف بها فارس أو إصلاحي لإقدامه بشيء من الجراءة المحفوفة بالمخاطر فهي أيضا قد تكون صفة في قاتل أو إرهابي طالما تحقق أهدافه، فالشجاعة ليست حكراً لأحد وليست متاحة لكل أحد.
والسؤال، متى نقول هذه شجاعة بحق؟
برأيي فإن الشجاعة، هي الاستمرار في مواجهة كل الخسائر مع البحث عن ما هو أفضل أو أسوء القرارات التي يمكن أن نتخذها خلال المحنة التي نمر بها، فالشجاعة هي القدرة على إظهار القوة مع وجود الخوف، هي بذرة موجود في كل منا قد تنمو أو تضمحل بفعل البيئة التي نعيشها ومستوى الفكر الذي ندور في فلكه.
ومن هو أو هي بمثل هؤلاء سنقف احتراما لهم طالما كانت في دروب الخير، وبالخير نلتقي.
وكعادة المبجل قوقل بأن يعهد إليك بالكثير والكثير من الإجابات والروابط والمقترحات والمعاني والصور مالها وما عليها حيال السؤال، فقد كان مغزى سؤالي أن أصف حالة وأربطها بواقع، فإذا كان من المهم أن نعرف ما هي الشجاعة فمن باب أولى أن نعرف ما ليس بشجاعة.
حينما تتصدر كلمات المسئول في الوسائل الإعلامية من تلفزيون أو جريدة أو حتى صفحة إلكترونية في حال تحقق النجاح وتتوارى في حالات الإخفاقات فهذه ليست من الشجاعة.
عندما يقدم شخص بالإساءة في حق الآخرين ومن ثم يلطف ذلك التصرف بالمقولة المشهورة (المشروخة) أنا لدي الشجاعة أن أعتذر علناً، عفواً هذه ليست شجاعة.
أن تترأس نادي رياضي وتعد ببطولة عالية القيمة وبعد إخفاق الفريق يكون القرار هو إعلان الاستقالة فهذه ليست شجاعة بل هروب وإن لم تهرب ولكن لا تعترف بالإخفاق معدداً إنجازاتك الشخصية فهذا غرور.
الأمثلة التي أوردتها لا أقصد أشخاص بذاتهم بقدر إيصال فكرة تبلورت لدي حينما خرجت من أفق العالم العربي المتناقض للبحث عن ما هي الشجاعة، فالشجاعة التي قد يتصف بها فارس أو إصلاحي لإقدامه بشيء من الجراءة المحفوفة بالمخاطر فهي أيضا قد تكون صفة في قاتل أو إرهابي طالما تحقق أهدافه، فالشجاعة ليست حكراً لأحد وليست متاحة لكل أحد.
والسؤال، متى نقول هذه شجاعة بحق؟
برأيي فإن الشجاعة، هي الاستمرار في مواجهة كل الخسائر مع البحث عن ما هو أفضل أو أسوء القرارات التي يمكن أن نتخذها خلال المحنة التي نمر بها، فالشجاعة هي القدرة على إظهار القوة مع وجود الخوف، هي بذرة موجود في كل منا قد تنمو أو تضمحل بفعل البيئة التي نعيشها ومستوى الفكر الذي ندور في فلكه.
ومن هو أو هي بمثل هؤلاء سنقف احتراما لهم طالما كانت في دروب الخير، وبالخير نلتقي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

